السيد كمال الحيدري

31

المعاد روية قرآنية

الأعمال الصالحة ، والتي يتنازل من خلالها عن مصالحه الفرديّة لأجل المصلحة العامّة الاجتماعيّة . فالمصالح في هذه الدُّنيا محدودة بالزمان والمكان ، وضيّقة ومنتهية ، ومصابة بألف مرض وعاهة ومانع ، والله تعالى يريد أن يُخرج الإنسان من هذا الأُفق الضيّق المتناهى الذي فيه فساد وتمانع وتضادّ ، إلى عالم أوسع وأُفق أرحب ، والذي هو رحمته التي وسعت كلّ شئ . فالمجتمع الذي يعيش حالة الإيمان باليوم الآخر ينعم بالرخاء والصفاء . وهذه الحالة هي التي نجدها في صدر الإسلام في حياة النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، فالناس بلغوا القمّة في التسامى ، والقمّة في الإيثار ، والقمّة في الجهاد ، والعطاء والإنفاق ؛ وذلك بسبب الإيمان الذي زرعه فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو الإيمان باليوم الآخر . ولو نظرنا نظرة عابرة إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في حروبه ، أو أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين كانوا يتسابقون إلى التضحية والفداء ، لفهمنا حقيقة الأمر الذي دفع بهؤلاء لمثل هذه الأعمال . أمّا على الطرف الآخر ، فلو حوّلنا أنظارنا إلى الآثار المترتّبة على إنكار المعاد ، فماذا سنجد ؟ المجتمعات الإنسانيّة التي تنكر المعاد نجد فيها التقاتل بين أفراد المجتمع الواحد ، وبين الدول التي تريد التسلّط والسيطرة ، ونجد الفساد الذي يحكم الأرض . وكلّ ذلك منشأه حقيقة واحدة وهى أنّ هؤلاء نسوا الله سبحانه وتعالى ، وبحسب التعبير القرآني : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( التوبة : 67 ) ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ( الحشر : 19 ) . فهؤلاء عندما نسوا الله تعالى نسوا ما هي